حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

228

شاهنامه ( الشاهنامه )

الخاقان وشجعه ، وأبى إلا أن يصليهم نار الحرب . وزعم أنه ينفرد بكسر رستم ، ويفل حدّه ، ويطفى وقده ، وقال : ما بالكم قد ضاقت عليكم الأرض خوفا من هذا السِجزى ؟ وأخذ يصغر أمر رستم ، ويحقره في أعين الحاضرين . حتى عادت إليهم نفوسهم ، وقويت قلوبهم . فقاموا من ذلك المجلس مجتمعين على اختيار القتال ، وصدق اللقاء . حديث رستم مع قادة جيشه وأما رستم فإنه جمع أكابر من معه مثل طوس وجوذرز وأقرانهما . وسرد عليهم ما جرى بينه وبين بيران . ثم قال لهم : إن فعلوا ما أشرت به عليهم ، والتمسته منهم من إنفاذ قتلة سياوخش أجمعين إلى خدمة الملك كيخسرو ، ووفود بيران بنفسه عليه ، وتقبّل الخراج الثقيل ، والتزام الحمالات الكثيرة فالواجب أن نجيبهم إلى الصلح ، ونغمد سيف الخلاف ، ونكف أيدينا عن سفك الدماء . فقال جوذرز : أيها البهلوان ! لا يغرّنك بيران بأكاذيبه المموّهة ، وأباطيله المزخرفة . فإن حديثه باطل ، وهو عن حلية الصدق عاطل . وسوف تراه غدا عند إشراق الشمس قدام العسكر يسوّى الصفوف ويرتبها ، ويشرع الأسنة في صدورنا ويسددها . ولا شك أنه حين رأى صنيعك كيكاوس كبشهم المغوار وقائد الفيلق الجرّار امتلأ خوفا وذعرا ، فجاء يتبصبص لديك لينفّق مخاريقه عليك . فقال عند ذلك رستم : نحن أوّلا ندخل معه في باب الصلح وحسن الظن ، ونبتدئ بإراقة الدماء . فان عدل هو عن مقاله أريناه جزاء فعاله . ثم قال : إن الليل قد انتصف ، فينبغي أن نشرب ساعة ، ونروّح أرواحنا لحظة ، ثم نعود إلى ما كنا عليه من الاشتغال بتدبير الحرب وأسبابه . ثم إنه قال لهم وهم يشربون : إني سأحمل غذا ذلك الجرز الذي كان يقاتل به جدّى سام بن نريمان في وقائع مازندران ، فأرفعه على عاتقي ، وأخوض به غمرة الهجاء ، وأضعضع صفوفهم المرصوصة في أسرع من رجع الطرف ثم أستبيح سرادقات خاقان الصين ، وأسبله تاجه وتخته وفيلته وخيله . ثم قاموا إلى أماكنهم وخيلهم . إعادة ترتيب صفوف القوات التورانية والإيرانية والاستعداد للقتال ولما أصبحوا من الغد ، وارتفع النهار ارتفعت أصوات الكوسات من باب سرادق طوس . ولما ركبت العساكر فزحفوا إلى المعترك على تعبيتهم إلى كانوا عليها بالأمس . وتقدّم رستم من بين يدي صفوف أصحابه كالأسد الذي أصحر من غابه . وعبى الخاقان عساكره فجعل على الميمنة ملكا من ملوكهم يسمى كُندُر وعلى الميسرة أميرا آخر يسمى كهار ، ووقف في القلب بفيلته وجنوده وأعلامه وبنوده . وكان بيران قدام الصفوف فجاء إلى شنكُل الهندي ، وقال له : ينبغي أن تفي بوعدك ، وتتحلى بالصدق في قولك . فقال : لست براجع عن قولي . وسأبرز إلى هذا الفارس المقدام فأغربل جسده بنوافذ السهام ، فأنتقم لكاموس منه ، وأفجع الإيرانيين به . وقسم العسكر أقساما ثلاثة فجعل في الميمنة ثلاثين ألفا ،